الفضاء الخارجي :-

-: الفضاء الخارجي 

هو الفراغ الموجود بين الاجرام السماويه ، بما في ذلك كوكب الارض. وهو ليس فارغًا تمامًا، ولكن يتكون من فراغ نسبي مكون من كثافة منخفضة من الجزيئات (الجسيمات)، في الغالب بلازما الهيدروجين  والهيليوم ، وكذلك الاشعاع الكهرومغناطيسي والمجال المغناطيسي، والنيوترونات . أثبتت الملاحظات مؤخرا أنه يحتوي على المادة والطاقه المظلمه أيضًا. خط الأساس لدرجة الحرارة، والذي حدده الإشعاع المتبقي بسبب الانفجار الكبير ، هو 2,7 كلفن . البلازما ذات الكثافة المنخفضة للغاية (أقل من ذرة هيدروجين واحدة في المتر المكعب) ودرجة الحرارة المرتفعة (ملايين درجات الكلفن) في الفضاء بين المجرات تحسب في أغلب مسألة الباريونيه  العادية في الفضاء الخارجي؛ وقد كُثِّفت تركيزات محلية إلى نجوم ومجرات . يشغل الفضاء بين المجرات حجمًاأكبر من الكون، وحتى المجرات والأنظمة النجمية معظمها يكون فراغًا والكواكب تشغل تقريبًا المساحة الفارغة


 

 -:الاكتشافات

 في سنة 350 قبل الميلاد، وضع الفيلسوف اليوناني أرسطو مقترح أن الطبيعة تمقت الفراغ، وأصبح هذا المبدأ يعرف باسم «رعب الفراغ»  بُنيَ هذا المفهوم على حجة علم الوجود في القرن الخامس قبل الميلاد من قِبل الفيلسوف اليوناني بارمنيدس، الذي نفى احتمال وجود فراغ في الطبيعة.وعلى أساس فكرة أن الفراغ لا يمكن أن يوجد، اعتقدوا في الغرب وعلى نطاق واسع لقرون عديدة أن الفضاء لا يمكن أن يكون فارغًا.وفي نهاية القرن السابع عشر، قال الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أن الفضاء ينبغي أن يكون مملوء بأكمله

كانت هناك عدة مدارس للفكر في الصين قديمًا اهتمت بطبيعة السماء حمل بعض منها فهمًا شبيهًا للمفهوم الحديث، في القرن الثاني للميلاد ذكر الفلكي زانج هينج أن الفضاء غير متناهي وممتد وخلفه آلية معينة مع الشمس وحوله النجوم، وذكر فيما تبقى من كتب مدرسة هسوان ييه أن السماء لا منتهية الاطراف، وأنها فارغة وخالية من المواد وبالمثل فإن الشمس والقمر وباقي المجموعات المشتركة معها من النجوم تطفو في فضاء من الفراغ والحركة لاتزال قائمة فيها

أدرك العالم الإيطالي «غاليليو غاليلي» أن للهواء كتلة، لذا، هو أيضا يخضع للجاذبية الأرضية. وقد برهن في سنة 1640م أن القوة الناشئة تحول دون تكون الفراغ. إلا أن صناعة جهاز بإمكانه إنتاج الفراغ كان على يد تلميذه «إيفانجيلستا تورشللي» في سنة 1643م. أنتجت هذه التجربة أول بارومتر زئبقي، الأمر الذي أحدث ضجة علمية في أوروبا. جادل عالم الرياضيات الفرنسي «بليز باسكال» بأنه إذا كان عمود من الزئبق مسنودا بالهواء، فمن البديهي أن يكون العمود أقصر في الارتفاعات الأعلى حيث يكون الضغط الجوي أقل. وفي سنة 1648م أعاد نسيبه «فلورين بيرير» التجربة على جبل «بي دي دوم» في وسط فرنسا فوجد أن طول العمود كان أقصر بمقدار 3 بوصات. تم توضيح هذا النقصان في الضغط الجوي بصورة أكبر عن طريق تجربة رفع بالون نصف مملوء إلى أعلى الجبل، حيث كان البالون ينتفخ تدريجيًا كلما ارتفع ويتفرّغ من الهواء كلما هبط.


في سنة 1650 صنع العالم الألماني «أوتو فون غويريغ» أول مضخة هوائية: جهاز قادر على تفنيد مبدأ الخوف من الفضاء الفارغ. وقد أبدى أوتو ملاحظةً صحيحة وهي أن الغلاف الجوي للأرض يحيط بها كالقشرة، وبكثافة تقل بالتدرج مع الارتفاع؛ ما أوصله إلى استنتاج أن ما بين الأرض والقمر فراغ

في القرن الخامس عشر، افترض عالم اللاهوت الألماني نيكولاوس كوزانوس بأن الكون يفتقر إلى مركز ومحيط. وقد كان يعتقد بأن الكون – رغم كونه محدودا – لا يمكن اعتباره محدودا نظرا لافتقاره إلى حدود تحتويه. هذا وقد قادت هذه الأفكار إلى افتراضات مثل فرضية البُعد اللا متناهي للفضاء للفيلسوف الإيطالي جوردانو برونو في القرن السادس عشر؛ الذي توسع في علم الفلك الكوني المتعلق بمركزية الشمس الكوبرنيكي إلى مفهوم كونٍ غير محدود مليء بمادة تدعى الأثير، وهي مادة لا تقاوم تحركات الأجرام السماوية. وقد توصل الفيلسوف الإنكليزي ويليام جيلبرت إلى استنتاج مشابه يزعم فيه أن السبب وراء إمكانية رؤيتنا للنجوم هو فقط لأنها محاطة بأثير خفيف أو فراغ.اُستحدث هذا المفهوم للأثير من قِبَل فلاسفة اليونان القدماء، بما فيهم أرسطو الذي تصور الأثير بأنه الوسط الذي تتحرك من خلاله الأجرام السماويه

ظل مفهوم كونٍ مليء بأثير مضيء رائجة بين بعض العلماء إلى بدايات القرن العشرين. واعتبر هذا الأثير ضروري لانتقال الضوء عبر الفضاء.قام ألبرت ميكلسون وإدوارد مورلي عام 1887 بإجراء تجربة تُعدُّ واحدة من أهم التجارب في حقل الفيزياء، إذ تعتبر من أول الأدلة القوية المعارضة لنظرية الأثير؛ والتي تتضمن حركة الأرض من خلال وسط (أثير) مع النظر في التغير في سرعة الضوء القادم من الشمس اعتمادا على اتجاه حركة الأرض. لم يكن الأمر سهلا، حيث كان هناك خطأ في هذه النظرية أدى إلى العدول عنها إلى نظرية أخرى ظهرت بعد ذلك وهي «النظرية النسبية» لألبرت آينشتاين، والتي تنص أن سرعة الضوء في الفراغ هو عدد محدد غير متغير ومستقل تماما عن حركة المراقب

كان الفلكي الإنجليزي «توماس ديجز» أوّل محترف أيّد نظرية «لانهائية الكون» وذلك في عام 1576م. لكن قياس الكون ظلّ غير معروفًا حتى عام 1838 م حيث استطاع الفلكي الألماني «فريدريش بيسل» تنفيذ أول عملية قياس ناجحة من خلال قياس المسافة لنجم مجاور. حيث قاس موضع نجم «الدجاجة 61» وبمقارنة قياسه في ذلك الوقت بالقيمة الحالية يختلف الموضع بمقدار 0.31 ثانية قوسية فقط. وهذا يتوافق مع مسافة أكثر من 10 سنوات ضوئية حدد الفلكي الأمريكي «إدوين هابل» البعد عن مجرة «المرأة المسلسلة» في عام 1923م مستخدمًا تقنية حديثة اكتشتفتها «هنريتا ليويت» تقتضي قياس السطوع للمتغير القيفاوي في تلك المجرة ونتج عن هذا استنتاج بأن مجرة «المرأة المسلسلة» وجميع المجرات تقع خارج مجرة درب التبانة وتبعد عنها كثيرًا.

أول من قدر درجة حرارة الفضاء الخارجي هو عالم الفيزياء السويسري شارل إدوار غيوم وذلك عام 1896. وهو قدر درجة الحرارة الكونية بين 5 و 6 كالفن وذلك بتخمين الإشعاعات الخلفية للنجوم. وفي عام 1926، قام العالم الإنكليزي آرثر ستانلي إدنغتون بحسابات مماثلة ليصل إلى نتيجة أن درجة حرارة الكون هي 3.18o. وفي عام 1933، اعتمد العالم الألماني إريك ريجنير على مجموع قياس طاقة الإشعاعات الكونية ليصل إلى نتيجة أن درجة حرارة الكون هي 2.8 كلفن.

يعتمد المفهوم الحديث للفضاء الخارجي على نظرية علم الكونيات المعروفة بـ «الانفجار الكبير» التي طرحها عالم الفيزياء البلجيكي جورج ليمايتر في سنة 1931. تقول هذه النظرية بأن الكون المرئي نشأ من مادة مضغوطة بشدة، وهو يمر بمرحلة تمدد مستمرة. المادة المتبقية من بدء التمدد خضعت لانهيار جاذبية داخلي نتجت عنه نجوم ومجرات وأجسام فلكية أخرى مخلِّفة ورائها فراغًا عظيمًا يعُرف اليوم بالفضاء الخارجي.وبما أن للضوء سرعة محدودة، تقيد هذه النظرية حجم الكون المرئي المباشر؛ مما يبقي المجال مفتوحا للنقاش عما إذا كان الكون محدودًا أو غير محدوده

ظهر مصطلح الفضاء الخارجي للمرة الأولى في سنة 1842 في قصيدة «عذراء موسكو» للشاعرة الإنكليزية السيدة إيميلين ستيوارت-وورتلي واستخدم كمصطلح في علم الفلك بواسطة ألكسندر فون همبولدت في سنة 1845م. وانتشر المصطلح بعد كتابات أتش جي ويلس عام 1901. لكن المصطلح الأقصر، وهو الفضاء، فهو أقدم ويدل على المجال الخارجي للكرة الأرضية والذي استعمله جون ميلتون في كتابه «الأرض المفقودة» عام1667 


-:الفضاء الأرضي

صورللشفق القطبي الجنوبي التقطها  مكوك الفضاء ديسكفوري  خلال رحلته الثانية عشر عام 1991 وهو على ارتفاع 269 كلم.

نجد أن الفضاء الأرضي هو منطقة الفضاء الخارجي القريبة من الأرض. فالفضاء الأرضي يتضمن المنطقة العلوية للغلاف الجوي والغلاف المغناطيسيحزام فان الين الإشعاعي يقع داخل الفضاء الأرضي. أما الحدود الخارجية للفضاء الأرضي فهي الغلاف المغناطيسي، الذي يكوَن السطح البيني بين الغلاف المغناطيسي للكوكب والرياح الشمسية. أما الحدود الداخلية فهي الغلاف الأيوني وكما أن الخواص الفيزيائية والحالة بالقرب من الفضاء الأرضي القريب تتأثر بحالة الشمس وطقس الفضاء، فإن نطاق الفضاء الأرضي مرتبط بالفيزياء الشمسية (الفيزياء الشمسية هي دراسة خاصة بالشمس وتأثيرها على كواكب النظام الشمسي)

حجم الفضاء الأرضي يُعرف بأنه مغناطيسية مضغوطة في اتجاه الشمس بواسطة ضغط الرياح الشمسية، مُعطيةً مسافة مثالية واقعة تحت الشمس بعشرة أمثال قطر الأرض من منتصف الكوكب. على كل حال، يمكن أن يمتد الذيل إلى الخارج لأكثر من 100 إلى 200 قطر عن الأرض.أما بالنسبة للقمر فهو يمر من خلال ذنب الفضاء الأرضي تقريبًا أربع أيام من كل شهر، في الوقت الذي يكون فيه السطح عادةً محميًا من الرياح الشمسية.

إن الفضاء الأرضي مأهول بجزيئات مشحونة كهربائيًا في المناطق ذات الكثافة شديدة الانخفاض، فتكون الحركة تحت سيطرة نطاق مغناطيسية الأرض. حيث تُشكل هذه البلازما (الحالة الرابعة للمادة) وسطًا تتمكن فيه الاضطرابات العاصفة التي تسببها الرياح الشمسية من دفع التيارات الكهربائية إلى الغلاف الجوي العلوي للأرض. وخلال هذه العاصفة الجيومغناطيسية، يوجد هنالك منطقتين في الفضاء الأرضي مضطربتين كثيرًا وهما مناطق أحزمة الإشعاع ومنطقة الغلاف الأيوني. ونتيجة لذلك؛ تزيد هذه العواصف من تدفقات الإلكترونات النشطة التي يمكنها أن تسبب عطلًا دائمًا لإلكترونيات الأقمار الصناعية، وقد تؤدي أيضًا إلى تعطيل الاتصالات السلكية واللاسلكية وتقنية الـ جي بي إس. كما يمكن أن تشكل خطرًا على رواد الفضاء وإن كانوا على مدار أرضي منخفض، وكذلك تشكل شفقًا قطبيًا يمكن رؤيته قرب القطب المغناطيسي

فعلى الرغم من أنه يدخل ضمن تعريف الفضاء الخارجي، نجد أن كثافة الغلاف الجوي في أول بضع مئات من الكيلومترات فوق خط كارمان لا تزال كافية لتشكيل مقاومة مانعة ومعتبرة على الأقمار الصناعية.مع ذلك، تحتوي هذه المنطقة على مادةٍ خلّفتها قواذف سابقة وسواءً كانت مزودّة بطاقم أم لا فهذه المادة تشكل خطرًا محتملًا على المركبة الفضائية. وقد تعود بعض هذه المخلفات الفضائية لتدخل في الغلاف الجوي للأرض بشكل دوري.

-:الفضاء المجانب للقمر

ويُشار إلى المنطقة الواقعة بين الغلاف الجوي للأرض ومدار القمر بالفضاء المجانب للقمر  بما في ذلك النقاط الانجرنجية.








 

تعليقات